محمد عبد العزيز الخولي
203
الأدب النبوي
كالتمرة حلو الطعم لذيذه ، وطيب الخلق جميله ، صادق النية حسن الطوية ، أما الرائحة فمفقودة ، إذا لم يطيب بمسك القرآن ، وإن غسل قلبه بمائه السلسبيل « 1 » ، ومثله في عمله الجليل . وثالثهم - فاجر أو منافق : ليس له من الإيمان إلا اسمه ولا من الدّين إلا رسمه يقرأ القرآن ، وقد يجيد حفظه ، ويتقن طرقه ويعرف قراءته وتوقيع ألفاظه ونغماته ولكن لا تجاوز التلاوة حنجرته ، ولا تعدو ترقوته « 2 » فإن بلوته تكشف لك عن قلب أسود ، وفؤاد مظلم ، وخلاق مر ، وعمل ضر ، وهذا مثله الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالريحانه ، وإن شممت فرائحة ذكية . وإن ذقت فمرارة لذعة ، كذلك هذا يقرأ القرآن ، فتستريح له النفوس كما تستريح للروائح العطرة ، ولكن قلبه ونفسه منطويان على السوء ، تذوق مرارته ؛ وتحسن قذارته ؛ إن عاشرته أو عاملته . ومثل هذا لا أثر للقرآن في نفسه ، لأن فجوره ونفاقه ختم على قلبه ، فلا تؤثر فيه نصيحة ولا تنجح معه موعظة . ورابعهم - منافق أو فاجر : لا صلة له بالقرآن ، لا علما ولا عملا ؛ ولا تلاوة ولا حفظا ، وهذا شبهه الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالحنظلة ، لا ريح لها وطعمها مر بشع ، كذلك هذا ، يحمل نفسا خلقت من الفجور ، ونبتت في النفاق ، إن تذوّقها الناس آذت ألسنتهم ودنست نفوسهم ؛ ولا يشم منه خير ؛ إذ حرم من طيب الطيوب ، وعطر العطور : كتاب اللّه ؛ جلاء العيون . وشرح الصدور . وحياة النفوس ؛ وطب القلوب . وشنف « 3 » الآذان وسراج الألباب . تلك هي الأصناف الأربعة . التي تعرض لها الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالبيان والتمثيل . فيا ترى في أيها وضعت نفسك ؟ ظني أن تكون المؤمن المخلص . والقارئ المتدبر . والعامل الورع .
--> ( 1 ) السّلسبيل : الشراب السهل المرور في الحلق لعذوبته واسم عين في الجنة . ( 2 ) ترقوته : التّرقوة : عظّمة مشرفة بين ثغرة النحر والعاتق ، وهما ترقوتان ، الجمع تراق . ( 3 ) الشّنف : ما يعلق في أعلى الأذن من حلي .